الشيخ محمد الصادقي
19
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
من الشهداء فيها إلقاء يوم اللّه ، واللّه تعالى فوقهم ف « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » لا يشغله شان عن شان ، دون من سواه ومن سواهم . ولقد ورد في شأن نزول آية القلبين منازل عدة ومن ذلك قلب المصلي : « فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشيء دون الله فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته » « 1 » فإنها حقيقة التعلق باللّه فلا تجمعها تعلق بغير اللّه ف - « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » ولقد كان قلب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وذويه متعلقا متدليا باللّه ، ومهما خطر خطره في الصلاة وغيرها تدليلا على امر مّا فهو أيضا من اللّه وان أخطأ في أمره خاطئون « 2 » . ومهما كان من شؤون نزولها تكذيب رجل ادعى ان له قلبين « 3 »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 234 ح 5 في مصباح الشريعة قال الصادق ( عليه السلام ) في كلام طويل له : . . قال اللّه عز وجل : ما جعل اللّه . . . ( 2 ) الدر المنثور 5 : 180 - أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال قام النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يوما يصلي فخطر خطره فقال المنافقون الذين يصلون معه الا ترى ان له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فانزل اللّه « ما جَعَلَ اللَّهُ . . . » و فيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال صلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) صلاة فسها فيها فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون فأكثروا فقالوا ان له قلبين ألم تسمعوا إلى قوله وكلامه في الصلاة ان له قلبا معكم وقلبا مع أصحابه فنزلت يا أيها النبي اتق اللّه . . ما جعل اللّه . . أقول : ظاهر قولهم « قلبا معكم » انه لم يكن سهوا وانما قرء آية تندد بالمنافقين وأخرى تبشر المؤمنين فظنوا ظنهم وخيل إلى ابن عباس انه سهى ولم يكن الا سهوا منه لا منه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! ( 3 ) . الدر المنثور 5 : 180 عن مجاهد قال إن رجلا من بني فهر قال : ان في جوفي قلبين اعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد فنزلت وفي المجمع نزلت في أبي معمر